ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

85

معاني القرآن وإعرابه

الخبر إلا بصلة ، فلا يكون الِإعراب في بعض - الاسم . فأما الإدغام في الياءِ في ( من يقول ) فلا يكون غيره ، تقول : " مَنْ يُقوَّم " فتُدْغِم بغُنَةٍ وبغير غنة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا هُمْ بمُؤْمِنينَ ) . دخلت الباءُ مؤَكدة لمعنى النفي ، لأنك إِذا قلت : " ما زيد أخوك " فلم يسمع السامع " ما " ظن أنك موجب فإِذا قلت : " ما زيد بأخيك " و ( ما هم بمُؤمنين ) علم السامع أنك تنفي وكذلك جميع ما في كتاب الله عزَّ وجلَّ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ( 9 ) يعني به المنافقين أيضاً . ومعنى ( يخادعون ) : يظهرون غير ما في نفوسهم ، والتَقِية تُسَمَّى أيْضاً خِدَاعاً ، فكأنهم لَمَّا أظْهَرُوا الِإسْلامِ وأبْطَنُوا الكُفْر صارت تقيتُهُمْ خِدَاعاً . وجاءَ بفَاعِلَ لغير اثنين لأن هذا المثال يقع كثيراً في اللغة للواحد نحو عاقبت اللص ، وطارقت النعل . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) . تأويله أن الخداع يرجع عليهم بالعَذاب والعقاب وما يشعرون : أي وما يعلمون أنه يرجع عليهم بالعذاب يقال ما شعرت به : أي ما علمت به وا لَيْتَ شِعْرِي " ما صَنَعْتَ : معناه ليت علمي .